الشنقيطي
400
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الفتح قوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) [ 1 ] . التحقيق الذي عليه الجمهور أن المراد بهذا الفتح صلح الحديبية ، لأنه فتح عظيم . وإيضاح ذلك أن الصلح المذكور هو السبب الذي تهيأ به للمسلمين أن يجتمعوا بالكفار فيدعوهم إلى الإسلام وبينوا لهم محاسنه . فدخل كثير من قبائل العرب بسبب ذلك في الإسلام . ومما يوضح ذلك أن الذين شهدوا صلح الحديبية مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ذي القعدة عام ست كانوا ألفا وأربعمائة . ولما أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غزو مكة حين نقض الكفار العهد ، كان خروجه إلى مكة في رمضان عام ثمان . وكان معه عشرة آلاف مقاتل ، وذلك يوضح أن الصلح المذكور من أعظم الفتوح لكونه سببا لقوة المسلمين وكثرة عددهم . وليس المراد بالفتح المذكور فتح مكة ، وإن قال بذلك جماعة من أهل العلم . وإنما قلنا ذلك لأن أكثر أهل العلم على ما قلنا . ولأن ظاهر القرآن يدل عليه لأن سورة الفتح هذه نزلت بعد صلح الحديبية في طريقه صلّى اللّه عليه وسلّم راجعا إلى المدينة . ولفظ الماضي في قوله : إِنَّا فَتَحْنا يدل على أن ذلك الفتح قد مضى ، فدعوى أنه فتح مكة ولم يقع إلا بعد ذلك بقرب سنتين خلاف الظاهر . والآية التي في فتح مكة دلت على الاستقبال لا على المضي ، وهي قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) [ النصر : 1 ] الآية . وقد أوضحنا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب معنى اللام في قوله :